السيد كمال الحيدري

126

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

لكي يتّضح الدليل على علم النبي بالكتاب ينبغي تقديم المقدّمات التالية : المقدّمة الأولى : إنّ للقرآن الكريم مراتب وقبل الولوج في هذا البحث ينبغي بيان العوالم السابقة لعالم المادّة . فقد أثبتت الأبحاث الفلسفية أنّ الله تعالى خلق قبل عالم المادّة عوالم أخرى أطلقوا عليها اسم المثال المنفصل وعالم العقل ونحوها ، وهذا المعنى أشار إليه الطباطبائي في نهاية الحكمة بقوله : « إنّ عوالم الوجود الكلية ثلاثة : عالم التجردّ التامّ العقلي ، وعالم المثال ، وعالم المادّة والمادّيات ، فالعالم العقلي مجرّد تامّ ذاتاً وفعلًا عن المادّة وآثارها ، وعالم المثال مجرّد عن المادّة دون آثارها من الأشكال والأبعاد والأوضاع وغيرها . . . . » « 1 » ونحن لسنا بصدد إحصاء عدد هذه العوالم ، بل البحث في هذه العوالم يدور بقدر ما يلامس بحثنا ، وما نتوخّاه هو أنّ هناك عوالم أخرى غير عالم المادّة . خصائص العوالم الوجودية تمتاز العوالم الوجودية بخصائص متعدّدة منها : 1 السبق واللحوق ، بمعنى أنّ بعضها سابق على الآخر ، وفق ترتيب تكويني لا يتغيّر . فالأول عالم العقل ثم عالم المثال ثم عالم المادّة . 2 الترتيب العلّى بينها ، بمعنى أنّ كلّاً منها علّة في الفيض لما تحته ، فعالم العقل علّة لعالم المثال ، وعالم المثال علّة لعالم المادّة . ويمكن تلخيص خصائص هذه العوالم بما يلي :

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1405 ه : ص 376 .